عبد الجبار الرفاعي

408

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

فلو قال أحدهم : رأيت أسدا ، فالأسد يدل على الحيوان المفترس ، وكذلك يدل على الرجل الشجاع ، ولكن ممّا لا اشكال فيه أنّ دلالته على الرجل الشجاع ليست بمستوى دلالته على الحيوان المفترس ؛ لأن المعنى الحقيقي لكلمة الأسد هو الحيوان المفترس ، بينما الرجل الشجاع هو المعنى المجازي ، ولذلك فإنّ الذي ينسبق إلى الذهن مع عدم القرينة هو الحيوان المفترس ، وهو المعنى الظاهر . والذي ينسبق عند استعمال صيغة الأمر هو الوجوب ، إلّا مع وجود قرينة على الخلاف ، فيكون دالّا على الاستحباب . فالمعنى المنسبق للذهن ، أي المعنى المتبادر على مستوى الدلالة التصوريّة هو المعنى الظاهر ، وفي مثل هذه الحالة نحمل اللفظ على معناه الظاهر . وهو حجّة ، كما سيأتي . ولكن هل يفيد الظهور العلم أو لا ؟ الجواب : أنّ الظهور عادة لا يفيد العلم ، بل يفيد الظن بالمدلول ، لكن هذا الظن الخاص حجّة ، فكما ثبت سابقا أنّ الظنّ المستفاد من خبر الثقة حجّة ، كذلك الظن المستفاد من الظهور حجّة ، على أساس حكم الشارع بذلك ، كما في خبر الثقة . ويعبّر عن حجيّة الظهور بأصالة الظهور . الأصل اللفظي والأصل العملي : وينبغي التنبيه هنا إلى أنّ أصالة الظهور ليست أصلا عمليّا ، بل هي أصل لفظي ، أو قل هي أمارة ، والأمارات إنّما تكون حجّة لكاشفيّتها عن المؤدّى ، بينما الأصول العمليّة تعيّن الموقف العملي في حالة فقدان الدليل الكاشف عن الحكم الشرعي .